"الوقت معكم كي تبدعوا وتنتجوا أكثر فأكثر ولا يجوز أن يراوح الإنسان مكانه دون اغتنام الفرصة التي تأتيه" الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم
نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي

الخوفُ من المستقبلِ الذي يمثّلُ المجهولَ، "متلازمةٌ" ذاتُ أبعادٍ نفسيّةٍ مركّبة، شكّلتْ على مرِّ العصور وما تزالُ، هواجسَ البشرِ منذُ أنْ بدأ الإنسانُ يعقلُ ويتَفَكّرُ في حاضِره وماضيه، والقادمِ من أيّامه ولياليه..

والحقيقةُ أنّ هذا الخوفَ على شموليته، ليس شَرًّا مُطلقا، بل قلقٌ وجوديّ ٌومحفّزٌ فكريّ ونفسيّ عجيب، ظلّ يحرِّضُ البشريّةَ ويدفعُها باستمرارٍ في معارجِ التطوّر والرّقي.

الإنسانُ العاقلُ، يَسْتَعْبِرُ دائمًا من ماضيه دونَ أنْ يقلَقَ عليه لأنّه عَبَر، لكنه يهتمُّ بحاضِره ويقلَق على غده، فيستنفرُ قلقُه هذا كلَّ طاقاتِه وإبداعاتِه؛ لِيَحْجِزَ في المستقبل، لنِفسِه ولذُريّته، مساحةً من الاطمئنان والفرح، ورفاهيةِ العيش.

استراتيجيةُ الإنسانِ في الماضي لحمايةِ وجودِه وأمانِ غَده، كانتْ أن ْ يدَّخِرَ الكنوزَ لتحميه من الْعَوَز، أو يُشيّدَ القلاعَ ويرفعَ الأسوارَ؛ لتردَّ عنه الطّامعين..

ومع تطوّرِ الفكرِ البشري، بدّلتِ المجتمعاتُ المتحضرةُ من استراتيجيةِ الحماية تلك، لكنّ قلقَها من الغدِ لم يتبدّلْ؛ فالإنسانُ المعاصرُ المتحضّر، ما عادتِ الجواهر، أو القلاعُ أو الجيوشُ مصادرَ اطمئنانٍ له، بلِ العلمُ وتطويرُ المهارات.. استراتيجيةٌ جديدة سلكتْها المجتمعاتُ الحيَّةُ وأوغَلتْ فيها بعيدًا فابْتَدَعَتْ بها العجائب، لكنّ اندفاعَتَها كانت في أحايينَ كثيرةٍ على حسابِ القيمِ الإنسانيةِ التي إذا ما افتقر إليها الأفرادُ أو الجماعات، تحوّل العلمُ والتّطورُ الماديُّ عندهم، إلى جَشَعٍ، وأدواتٍ للاسْتحواذ، والسّيطرةِ، والنّهب.

المجتمعاتُ المتنوّرة في القرن الواحدِ والعشرين باتتْ تُدرك أنّ التّطورَ العلمي المذهل، يجبُ أن يوازيه تَطوّرٌ مقابلٌ في منظومةِ القيم، وعلى رأس تلك المنظومة: الصّدقُ، والأسريّةُ، والولاءُ، والإنسانية، والتّسامحُ والالتزام...

ونحن في المواكب، تلك هي قيمنُا نُعزِّزُها في طلبتِنا، ونجعلُ المهاراتِ والعلومَ الحديثةَ في خدمتِها؛ فنطمئنّ إلى مستقبلِهم، لِثِقتنا بأنّ ما أعددْناه لهم؛ يؤهّلهم لقرعِ أبواب الغدِ بثقةٍ وعزم.

في المواكبِ، نحن نؤمنُ دائمًا بانتصارِ الخيرِ على الشّر، والجمالِ على القبح، والحقِّ على الباطل..

نؤمنُ أنّ بذرةَ الخيرِ موجودةٌ في داخلِ كلِّ إنسان، وأنّها فيه ستنتصر. ولأنّنا نؤمن بهذا؛ ندرك ُأنّ الغدَ سيكونُ أفضلَ وأجملَ، وستكونُ فيه آمادٌ واسعةٌ لِتَلاقي البشرِ وحوارِ الحضارات..

نحن نؤمنُ أنّ العلمَ والقيمَ سيقودانِ البشريَّةَ من مستنقعاتِ الجهلِ إلى قِممِ النّور، ومن أقْبِيةِ التّعصّب والبغضاء والعنف، إلى نوافذِ التّسامحِ والانفتاح..

نحن نؤمنُ بهذا كلِّه ونعلِّمُه، ونتقِن به فنَّ صناعةِ الأجيالِ وإعدادَها لذاك الآتي الجميل الذي سيكون فيه لطلبتِنا وخرّيجينا، أصواتٌ.. وبَصماتٌ.. وأفعال؛ فهُم يعيشونَ في دولةٍ تحترمُ كرامةَ الإنسانِ وتقدِرُّ التّميّز، ولها فيهما صَوْلاتٌ وجولات..

دولةٍ كانِ منها قبلَ الخمسينَ ما أدهشَ العالم وجعل مساحةَ الأملِ تصلُ إلى المرّيخ.. دولةٍ يرفعُ قادتُها لشعبِهم التوّقعاتِ ويرسمون لهم هدفَ المركز ِالأوّل، وينَموّن فيهم روحَ التّحدي والرّيادة، قائلين: "في سباقِ التّميّز ليس ثمّةَ خطُّ نهاية".

طلبُتنا، وخرّيجونا، حيثما انْتشروا في أرجاءِ المعمورة، سَيَتَمرّسون بروحِ المواكب تلك؛ فيكونون بها كفاءاتٍ علميةً مُبدعة، ورُسلَ محبّةٍ، وسلام، وتنوير.. نحن نؤمنُ بكلِّ هذا، ونؤمنُ بهم، ونعملُ له ولهم، وإنّنا بإيماننا وبعملنا.. لفخورون..

لقد واكبتْ مدارسنُا نهضةَ الإمارات وكانتْ سفينتُنا وما زالت، تبحرُ بموازاةِ رؤيةِ هذه الدولة القدوة.. ومع إطلالةِ عام الاتّحادِ الخمسين، فإنّ المواكبَ تجدّدُ للإماراتِ عهدَها بمواصلِة صناعةِ الأجيال وتَعْميمِ الْوعي... وهديّتُها لعام الخمسين، تخريجُ أوّلِ دفعةٍ من طلبة المواكبِ الخوانيج الذين سينضمّون اليومَ إلى نادي الخرّيجين، ليَسْتأنفوا هناك إلى جانب الآلاف من الخريجين والخريجات، مسيرةَ الإنجازِ والعطاء.

Congratulations Class of 2021!



Image
Transforming lives since 1979…